|
الحبيب الاسود - تأتي قمة طرابلس والوضع العربي يزداد رداءة وانحلالا والنظام الرسمي يزداد عجزا واختلالا، والوطن الكبير يزداد تشتّتا وتمزقا وانفصالا.. تأتي قمة طرابلس، والصراع محتدم في بلاد الرافدين بين أنصار العروبة المؤمنين بالهوية القومية وبالانتماء الحضاري العريق والأصيل للعراق، وبين من يريد احتكار العراق في نزعة طائفية مقيتة مستندة إلى خطة إقليمية مدروسة لـ"تفريس" الخليج بدءا من الساحة العراقية.. ففي العراق المحتل، أصبح الدفاع عن العروبة والهوية القومية كافيا لإطلاق فزاعة الخوف من البعث والبعثيين، ولإثارة حفيظة طهران التي لم يُخْفِ رئيس نظامها أحمدي نجاد رفضه لعودة العروبيين إلى صدارة الفعل السياسي عندما قال إنه لن يُسمح للبعث بحكم العراق من جديد. ويعرف الأمريكان والعرب والعراقيون أن عراق اليوم رهينة بيد الفرس، وأنه أصبح جزءا من أية صفقة يحاول نظام الملالي إبرامها مع الغرب، مثله مثل الوضع في لبنان وفي غزة؛ والأهم من هذا أنه بسقوط البوابة الشرقية للوطن العربي الكبير في يد إيران سقط الجدار الأخير، واختل التوازن الاستراتيجي وتعرّى ظهر الخليج والجزيرة العربية، وتمدّد الصراع الطائفي، ووجد الشيعة العرب أنفسهم في مأزق تاريخي، فهم إما عروبيون يتعرضون للتصفية والإقصاء والتخوين والتشكيك في انتمائهم المذهبي، أو متفرّسون خاضعون لأوامر الفرس، يلعبون ضد قوميتهم ويجاهرون بتطرّفهم وبعدائهم للعرب السنة وللقومية العربية..
وما الحملة المشبوهة التي يقوم بها بعض شيعة لبنان ضد مشاركة بلادهم في قمة طرابلس المنتظرة، إلا دليل على إمعانهم في محاولة تشتيت الصف العربي، بما يخدم مصالح قوى إقليمية ترفض اجتماع العرب على كلمة سواء..
ولا شك أن الأنظمة العربية والمؤسسات القومية مطالبة اليوم أن تقف وقفة حازمة لدعم الشيعة العروبيين، سواء في العراق أو في لبنان أو في البحرين أو في اليمن أو في أي قطر عربي آخر، ولمساعدتهم ماليا وإعلاميا ولوجستيا على حماية مذهب الولاء لآل البيت من أي اختراق يحوّل رموزه وأتباعه وتراثه الثقافي إلى أدوات في يد إيرن.
كما أن النظام الرسمي العربي مطالب اليوم بدعم عروبة جنوب العراق، وبالوقوف إلى جانب القبائل والعشائر العربية هناك وحمايتها من عواصف الرياح الصفراء، كما أن مساندة أهلنا في الأحواز المحتلة تعتبر واجبا قوميا، وحاجة حضارية واستراتيجية مرتبطة ارتباطا لصيقا بالأمن القومي العربي. أما التأكيد على عروبة الخليج فهو أمر ضروري خصوصا وأن استهدافها بات واضحا من قبل من يحتلون أجزاء من الوطن الكبير ويدّعون السعي لتحرير جزء آخر.
وقمة طرابلس مدعوة لأن تكون قمة الوعي بواقع لم يعد من الممكن التغافل عنه، ولا غض الطرف عن نتائجه التي قد تكون كارثية- لا قدر الله- في حالة عدم التنبّه إليها ومجابهتها بكل الوسائل والإمكانيات.
العرب اونلاين
|