|
القائد
الشهيد
منصور الأهوازي

منصور الأهوازي,
وللتضحية
حكاية
منصور الأهوازي,رجل
المستحيل.بهذه
العبارة نستطيع تلخيص حياة هذا الرجل العظيم الذي استطاع ان ينجز الصعاب ويتحدى
المستحيل ويحوّل الظلمة الاهوازية الى نور.لا
نبالغ إذ قلنا بأنه من اسس الأنجازات الاهوازية خلال العقد الاخير من الزمن فكان
صوت الاهواز الدولي والاعلامي.
جاء خبر وفاته او استشهاده
ليصعقنا ويبكينا كما لم نبك من قبل.وجاء
هذا الخبر على الرغم من كل الاحزان والالام التي يحملها,
حاملا معه ذكرياتنا الجميلة.
كان هذا الرجل لا يفوت فرصة الا
ويستغلها للتعريف بقضيته وقضية الوطن وكسب مناصرين لهذه القضية واستطاع وبجدارة ان
يكون خير سفير للقضية الاهوازية في المحافل الدولية والعربية واستطاع كسب تعاطف عدد
كبير من الشخصيات الفاعلة على الساحة السياسية الدولية والعربية.
كان هذا الرجل العظيم,خير
مثال للتفاني والتضحية من اجل الوطن,ولا
نبالغ إذ قلنا بأنه شخصية لن تتكرر بتضحيته لوطنه السليب.فلو
مررنا على محطات حياة هذا الرجل لرأينا بانه ضحى بالغالي والنفيس لاجل قضيته
العادلة ووصلت به التضحية الى درجة تناسي النفس والعائلة والمصلحة الشخصية فكل همه
وجهده كان ينصب في اتجاه واحد وهو الاهواز الحبيبة.
فبداية من خروجه من الوطن في
منتصف الثمانينات ولجوءه الى مدن عديدة هربا من بطش النظام من جهة وبحثا عن منبر
يتكلم من خلاله بصوت الاهواز ويحكي معاناة الشعب الاهوازي من جهة اخرى,وانتهاء
بوفاته في لندن مارس
2008
نرى بان حياته مليئة بالصعاب
والتضحيات لاجل الوطن.
ويصعب علينا ان نحصر كل ما قدمه
هذا الانسان العظيم بهذه السطور البسيطة بل يصعب ان نكتب عن كل انجازاته لانه كان
يعمل للوطن ليلا نهارا,وهو
من قلائل الرجال الذين يعملون ويطبقون اكثر مما يتحدثون ويفاخرون.رجل
التطبيق لا التنظير.فمنصور
الاهوازي,منصور
قضيتنا لم يكن يرفع الشعارات الفارغة ولا يعمل بها بل كان يعمل وينجز ومن ثم يجعل
انجازه يتحدث عنه ويتحدث بإسم وطنه.
ويكفي هذا الرجل فخرا بان لا يمكن
لاحد بأن يذكر القضية الاهوازية,سواء
من الاهوازيين او غيرهم,الا
ويذكر هذا الرجل العظيم وذلك بلا شك لما قدمه هذا الرجل من نقاط تحول في مسار
القضية الاهوازية فلا نبالغ اذ قلنا بان جهوده في مجال القضية الاهوازية اسست
لإخراج القضية من ارفف النسيان لتحولها الى احدى اهم قضايا الشرق الاوسط بعد أن
كانت قضية منسية يتجاهلها العرب قبل الغرب.

كما اسلفنا فإن ما قدمه منصور
للقضية الأهوازية لا يمكن حصره في مقالات وسطور قليلة بل نحتاج لمجموعة كتاب تكتب عن
انجازات هذا الرجل العظيم,ولكن
ما يمكننا الاشارة البسيطة اليه هو ان هذا الرجل كان مؤسس حزب التضامن الديمقراطي
الاهوازي,الوعاء
الحزبي الذي حقق منصور من خلاله اهم الانتصارات للقضية الاهوازية واستطاع منصور ومن
خلال هذا التجمع الفتي ان يجمع شخصيات اهوازية فذة وطليعية ومثقفة ولكل شخصية من
هذه الشخصيات البصمة التي لا تنسى في الملف الاهوازي.
وبالاضافة لذلك فقد عمل منصور
الاهوازي كمدير لأول تلفزيون اهوازي هو تلفزيون الاهواز الذي استقبله منصور في بيته
في دورته الاولى وقد نسى وقتها منصور حياته الشخصية بالكامل فكان بيته مفتوحا امام
كل الأهوازيين العاملين في القناة وغير العاملين فيها فلم يكن منصور يفكر براحته
فهمه كله كان ينصب في إنجاح هذا المشروع الاهوازي الذي اثبت نجاحه بالفعل في اندلاع
انتفاضة نيسان 2005.
ولا نكون مبالغين إذ قلنا بأن
منصور الاهوازي كان خير قائد للإنتفاضة,قاد
الانتفاضة معنويا من الخارج بعد ان ساهم المساهمة الفاعلة في اندلاع هذه الانتفاضة
بعرضه وبرفقة الاخوة العاملين في تلفزيون الاهواز للوثيقة السرية التي تسربت من
مكتب ابطحي والتي تعتبر شرارة الانتفاضة.
بالاضافة الى ذلك,كان
منصور الاهوازي ابرز شخصية اعلامية اهوازية.فكان
لظهوره على شاشات التلفاز الواقع الخاص على الاهوازيين في الداخل,فكانت
سماء الاهواز تشهد الطلقات النارية فرحا في كل مقابلة يجريها مع القنوات الفضائية
العربية.وكان
الحديث عن مقابلته حديث الشارع الاهوازي برمته من الطفل الصغير الى الشيخ الكبير.
ولكن كان لهذا الظهور الاعلامي
المكثف اثره السلبي على استاذنا الكبير منصور,فقد
كان يعرض حياة هذا الانسان العظيم للخطر من قبل النظام الايراني الغاشم بل يراودنا
الشك بان بروز هذا الرجل كاوَل شخصية اهوازية واشهر شخصية سياسية اهوازية ساهم
بتعرض حياته للخطر وللاغتيال الذي نشك بانه اودى بحياته.
ومع هذا لم يبالي منصور بكل
التهديدات التي كانت تصله ولم يلتفت لكل الاغرائات الكثيرة التي كانت تعرض عليه فقد
كان يرفع شعار الاهواز والاهواز فقط وكان يعمل لاجل الشعب الاهوازي ولم يكن يبخل
بحياته في سبيل ضحكة يراها على محيا طفل اهوازي ابكاه الزمن.
منصور ,باختصار
كان حكاية تضحيات كبيرة لا يسعنا هنا ذكرها كلها,وقد
اشرنا الى جزء بسيط وبسيط للغاية منها وقد تتاح فرص اخرى لذكرها.منصور
رجل المستحيل,رجل القضية الاهوازية الذي صنع
المجد ولكن لم يمهله القدر ليرى اهدافه محققة على ارض الوطن,فالف
تحية له في مثواه الاخير,ولا عزاء للأهوازيين
بفقده,وسنبقى على دربه نسير الى يوم الحرية.

|